التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف الصحة النفسية

كيف تتخلص من التسويف؟ - د. ياسر عبد الكريم بكار

(سعيد) شاب مجتهد, لديه الكثيرُ من المهارات والقدرات الذهنية المميزة. قضى (سعيد) مدة الجامعة وما بعدها في حياة مستقرة، لكنها خالية من الإنتاج والتميز.. كان الجميعُ متعجبين من ضعف إنتاجه برغم ذكائه الذي لا يخفى على أحد. لم يكن (سعيد) غافلاً عن مشكلته, ولذا قصد المساعدة من أحد المتخصصين: "تعرف يا دكتور.. مشكلتي أن لدي الكثير من الأفكار الذكية حول مشاريع واعدة ومبشرة, ولكنها عادةً ما تنتهي إلى مجاهلِ الإهمال والتناسي بسبب (التسويف), فأنا أؤجّل عملَ كل شيء إلى اللحظة الأخيرة، ثم أتغاضى عنه ويذهب مع الريح. لقد فقدتُ بسبب ذلك فرصاً كثيرة". عندما تأملتُ في شكوى (سعيد) وجدتُها شائعة بين المميزين من الناس (وليس العاديين منهم!!) ممن ينتظِرُ منهم المجتمعُ الإبداعَ والمعونة. تعالَوْا خلال السطور القليلة التالية نستكشف كيف نتعامل مع التسويف؟ تعريف التسويف: التسويف هو:  اتخاذ قرار بتأخير عمل ما أو البتّ في أمر ما عمداً. عندما نلجأ للتسويف فإننا إما أن نُرجئَ العملَ إلى وقت ما في المستقبل؛ "سأزور صديقي يوما ما", أو أن يحين الوقتُ المحدد مسبقاً دون إنجاز العمل؛ "...

مقال مُختار: الرضا من وجهة نظر نفسية - د. خالد بن محمد الشهري

الرِّضا نعمةٌ من أعظم النِّعَم في حياتنا، وهو مرتبةٌ عاليةٌ تُضفي على النفس هدُوءًا وطُمَأْنينةً، وتُكسِب صاحبَها التوازنَ النفسيَّ، وتبعث في جوانحه السعادة، وتُعطي الحياةَ معنًى يبعث على النشاط، ويُحفِّز على العمل. وكلما زاد مستوى الرضا لدى الإنسان، انخفضَتْ مستويات القَلَق والتوتُّر، وخفَّت آثارُ الضغوط اليومية على أعصابه؛ مما يُساعده على الحفاظ على صحَّته النفسيَّة والجسديَّة. وحين يمتلك الإنسان الرضا، فإنه يحوز كنزًا عظيمًا، يجعله يحتفي بما يملكه وما يستطيعه هو؛ لا ما يمتلكه الآخرون، وما قدره الله سبحانه له؛ وليس ما يريده هو، وحينها يصل الإنسان إلى درجة كبرى من التصالح مع نفسه، والتوافُق مع القدر ومع كل ما حولَه، وجميع ما يمرُّ به من أحداث. وإذا فقد الإنسان الرِّضا، فلا تسَلْ عن حاله من همٍّ ونكَدٍ وفَقْد لملذَّات الحياة مهما كان مقدار ما يمتلكه، وسِرُّ الرِّضا هو الاقتناعُ أن الحياة هِبةٌ وليستْ حقًّا. وأن يكون على قناعة تامَّة بأن غيره ليس بأفضل منه، وألَّا يُقارن نفسَه بأحد، ويعلم أن كل شخص يمتلك أشياء تُناسبه، وكل واحد لديه إمكانات ومواهب يفتقدها كثيرون، وأنه ...

مقال مُختار: الإسلام والسلامة النفسية - د. خالد بن محمد الشهري

يعاني اليوم الكثير من الناس - وخاصة الشباب - من المشكلات التي تتسبب في فقد توازنهم، وقد تقود بعضهم إلى الأمراض النفسية، ومع أن المشكلة قائمة بالدرجة الأولى على طبيعة الحياة المدنية المعاصرة التي نعيشها اليوم بجميع أبعادها، والتي غالبًا ما نمارس فيها دور المستهلك فقط؛ مما يزيد من الضغط النفسي علينا بدرجة لم تكن تعرفها الأجيال السابقة. وهي مشكلة عالمية ترتبط بأنماط الحياة التي نعيشها اليوم؛ حيث تؤكد بعض التقارير أن ما يقرب من ثلث سكان العالم يشعرون بالتوتُّر والخوف والإحباط، وتوقُّع السوء في مستقبلهم، وحدوث ما يُهدِّد حياتهم، واستمرار هذه المشاعر قد تقود بعض الأفراد إلى المرض النفسي. وتسجل الإحصائيَّات أن مرض الاكتئاب هو ثاني مرض مُعطِّل عن العمل عالميًّا، كما أن نسبة الانتحار عالميًّا في تزايد مستمر نتيجة تلك المشاعر والضغوط؛ لذا فنحن محتاجون للتعرف على الأمور التي تساعدنا على تحصيل السلامة النفسية، وتحقيق الطُّمأنينة التي تبعث مشاعر السعادة في حياتنا، وترفع عن كواهلنا كثيرًا من الضغوط التي نمارسها كثيرًا على أنفسنا وعلى من حولنا كردِّ فعلٍ لضغوط الحياة المعاصرة. وقد ...

مقال مُختار: المرونة النفسية.. كيف السبيل إليها؟ - د. ياسر عبد الكريم بكار

(الحياة صعبة.. قاسية.. لا ترحم.. حياتي رواية مأسوية) هذه مقتطفات من أحاديث الناس وهم يصفون ما يعيشونه كل يوم من ابتلاءات وتحديات.. وليس في الأمر أي جديد؛ فهذه سنة كونية متفق عليها, فالله -عز وجل- خلق الدنيا دارَ ابتلاء واختبار لعباده, وجعل فيها كل صور الابتلاء.. رضينا أو لم نرض.. قبلنا أو لم نقبل..! ومن الممتع أن ترى كيف يختلف الناس في التعامل مع هذه الحقيقة الكونية القائمة على مجموعة من المهارات التي يمكن تسميتها (المرونة النفسية). هذه المهارات ليست حكراً على أحد.. ولذا فما رأيك أن نأخذ نظرة عامة حولها؟ أولاً: عينٌ على الحاضر وعينٌ على المستقبل: من مهارات المرونة النفسية القدرة على استقراء الواقع، ورؤية الصورة الكبيرة للحياة وكيف تسير, وللعالم, وللأحداث المحيطة. لاحظ معي أنك عندما ترى الكأس الذي يقابلك الآن مباشرة فسترى جزءاً منه (الجزء الذي يواجهك) في حين تغيب عنك بقية أجزائه. لكنك لو أبعدته قليلاً ونظرت إليه فسترى شكلاً مختلفاً جدا. وكذلك المميزون من الناس يمتلكون القدرة على انتزاع أنفسهم من زحمة الحياة ومشاغلها ليقرؤوا واقعهم الخاص ويحسنوا تقديره, ليرسموا صورة واضحة عن المس...

مقال مُختار: إدارة التوتُّر بنجاح! - د. خالد بن محمد الشهري

- يُعرَّف التوتر بأنه استجابة الفرد لضغوط الحياة اليومية. ونحن الآن نعيش في نمط حياة سريع، حتى سُمي عصرنا بعصر السرعة؛ مما تسبب في حدوث أنواع مختلفة من الضغوط على الناس، زادت من توترهم بشكل ملحوظ على جميع المستويات. والتوتر ليس أمرًا سلبيًّا دائمًا؛ فهنالك توتر إيجابي، يدفعنا إلى العمل والإنجاز وإنهاء مهامنا. وطريقة استجابتنا في كثير من الأحيان هي التي تحوِّل الموقف إلى توتر إيجابي أو سلبي. وكمثالٍ؛  فحينما نكون في شارع مزدحِم وتتوقف الحركة فيه، تختلف ردَّات فعلنا؛ فمَن يرى أن ذلك فرصة للحديث مع مَن بجواره سيُلغي أثر التوتر، ويحوله إلى شيء إيجابي، بينما مَن يتضايق ويشتم، ويحاول أن يتحرك، ويدفع الآخرين للتحرك بأي طريقة، فطبيعيٌّ أن يتحول توتره إلى أقصى درجات السلبية، التي ستؤثر على مشاعره ثم على سلوكه وتصرفاته. ومشكلة التوتر السلبي أنه يتحول مع الوقت إلى ضغوط شديدة ومستمرة، تؤدي إلى الإجهاد النفسي والجسمي. وفي بعض الدراسات أن 40% من البالغين يُعانون من أمراض جِسمية، وآلام سببُها الحقيقي غير عضوي، وإنما كنتيجة للتوتر النفسي. وفي علم النفس هنالك قسمٌ ...