التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كــــيف؟! .. سر مستعينًا تبتكرْ أقدامُك الطريق!


تحلَّ بالصبر ونحِّ عنك العجلة قليلا وتدبر هذا:
كثير من الأسئلة يرد مصحوبا بكيف على سبيل الشكوى والعجز، لا على سبيل الاستفهام والتعلم، فإذا تكلمت عن الاعتصام بالأخلاق في زمن العصف المأكول، قيل : كيف..وإذا قلت لابد من سلامة الصدر من دخيلة السوء حقدا وحسدا ونفاقا، قيل كيف، وإذا قلت صل بخشوع قيل كيف، وإذا قلت استمسك بحلمك قيل كيف..
 فلو أجبت بعد الـ"كيف" قيل لك: لكن..كيف؟!
وهذا كله من ثمار الكسل الذي هو معنى ليس محصورًا بالجسد، بل يمتد ليشمل الروح والقلب والعقل، فلا يجد الإنسان في نفسه طاقة على المحاولة، ويريد أن يكون "كلًّا" على غيره يصبُّ في صدره ذلك المعنى ويثبت فيه أركانه.
ونسي الكثيرون أننا متعبدون في هذه الحياة الدنيا بالمحاولة والمجاهدة، وأن عثراتك في الطريق إلى غايتك هي من الطريق، وأن الله تعالى يحب منك إصرار المتعثر، وحرص المخطئ، ويثيب العبد على ذلك..
فلو رُصِف أمام الإنسان جميعُ أسباب النجاح في الدنيا مفصلة حرفا حرفا، ولم ينهض فيحاول ويتعثر، ويحفظ طاقته التي يصرفها في الشكوى موفورةً على محاولاته وعثراته وغفلاته التي يسرع منها الأوبة=لما استطاع أحد بلوغ غايته..
والسائر على الطريق منتسبٌ إليه ولو لم ينتهِ منه، أما الذي ابتعد ووقف على ناصية الطريق متسائلا شاكيا متسولًا طرقَ السير، فلن يكون منسوبا إليه..
وتأمل في هذا قصةَ قاتل المائة نفس، كيف أدناه الله لإصراه على المحاولة رغم فداحة الجرم وعظم الخطيئة، وتأمل بقلبك قليلا قوله تعالى: وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى..

وانظر المسافة الهائلة بين "غوى"، و"اجتبى فهدى"!
لا تقل كيف!
سر مستعينًا  تبتكرْ أقدامُك الطريق!


- أ. وجدان العلي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لم ينتهِ الحبّ..

لم ينتهِ الحبُّ، لكن صبرنا نفِدا ! وعلّةُ الحبّ من ينسى الذي وعدا.. قلنا نعودُ غدًا ما حلّ فيه فلَم نُوفِّ في الغدِ ما قلنا يكونُ غدا ؟! قلنا نعودُ وحمّلنا الهوى أملاً ، أكانَ كلُّ الذي قلناهُ محضَ سُدى ؟! اليومَ أُعلنُ أنَّ البُعدَ منتصرٌ ، على الوفاءِ، وأنّ الشوقَ قد بَرُدا ! وأنَّ للوقتِ آثارًا نلاحظُها، على الحنينِ، وأن°˖للانتظارِ مدى.. وأنَّ ما كان في العينينِ مشتعلاً ، ما عادَ لمّا أطَلنا البينَ متّقدا ! وأنَّ أكذبَ وعدٍ قد نواعدهُ ، وعدٌ يكون مداهُ : العمرَ والأبدا.. لم ينتهِ الحبُّ، حاشى الحبَّ في دمنا أن ينتهي وهو من هذي الدما عُقِدا ولا نقول سرابٌ ما مضى، أبدًا ! ولو جحدناه دمعُ العينِ ما جَحدا.. لهُ علينا شهودٌ كلّما طرقت ذكرى لهُ، زلزلت في طرقها الجسدا .. لكنَّ للروحِ حدًّا لا تجاوزهُ في الصبرِ، والبعدُ فاقَ الصبرَ والجلدا ! اللهُ يشهدُ أنّي ما ارتضيت لنا جراحنا والأسى والحزنَ والكمدَا ولا رضيتُ لماضينا وقصتنا ، هذي النهايةَ، والأوجاعَ والنكدَا ولا انتهى الحبُّ في قلبي، وما فُقِدت مشاعري، لكنِ الصبرُ الذي فُقِدا !! اليومُ أُخفِضُ راياتي وأُسلِمُها للوقتِ،...

مُقال مُختار : النبوغ - مصطفى لطفي المنفلوطي

- من العجز أنْ يزدري المرء نفسه فلا يقيم لها وزنًا، وأنْ ينظر إلى من هو فوقه من الناس نظرَ الحيوان الأعجم إلى الحيوان الناطق. وعندي أنَّ مَن يخطئ في تقدير قيمته مستعليًا خيرٌ مِمَّن يخطئ في تقديرها متدليًا، فإنَّ الرجل إذا صَغُرَتْ نفسُه في عين نفسه يأبى لها مِنْ أحواله وأطواره إلا ما يشاكل منزلتها عنده، فتراه صغيرًا في علمه، صغيرًا في أدبه، صغيرًا في مروءته وهمته، صغيرًا في ميوله وأهوائه، صغيرًا في جميع شئونه وأعماله، فإن عَظُمَتْ نفسه عظم في جانبها كلُّ ما كان صغيرًا في جانب النفس الصغيرة. ولقد سأل أحد الأئمة العظماء ولده، وكان نجيبًا: «أيَّ غايةٍ تطلب في حياتك يا بُنَيَّ؟ وأيَّ رجلٍ من عظماء الرجال تحب أن تكون؟» فأجابه: «أحب أن أكون مثلك.» فقال: «ويحك يا بنيَّ، لقد صغرت نفسك، وسَقَطَتْ هِمَّتُكَ، فلتبكِ على عقلك البواكي! لقد قدَّرتُ لنفسي يا بنيَّ في مبدأ نشأتي أن أكون كعليِّ بن أبي طالب، فما زلت أجِدُّ وأكدح حتى بلغت المنزلة التي تراها، وبيني وبين عليٍّ ما تعلمُ من الشأو البعيد والمدى المستحيل، فهل يسرُّك — وقد طلبتَ منزلتي — أن يكون ما بينك وبيني من المدى مثل ما بيني وبين عل...

قائمة تضم مجموعة سلاسل نافعة ( قابلة للتجديد باستمرار)

أغتنموا أوقاتكم في التعلم والتزوّد كل يوم، ولو بمعلومة جديدة، العمر قصير، وزادنا إلى الآخرة قليل، فتزوّدوا فإن خيرَ الزادِ التقوى. ومن باب العلم والتزوّد، فهذه بعض السلاسل النافعة أقترحها لي ولكم، لعلنا ننتفع بها بإذن الله تعالى: ............. معاني الأذكار، شرح كتاب حصن المسلم للشيخ خالد السبت هُنــا (هذه المجموعة في الرابط، ثم لها تكملة أخرى توجد على الموقع الرسمي للشيخ) https://khaledalsabt.com ............. أعمال القلوب للشيخ خالد السبت  هُنــا ............. الأسماء الحسنى للشيخ خالد السبت  هُنــا ............. برنامج أنوار العابدين الشيخ حازم أبو إسماعيل فيديو:  هُنــا صوتي:  هُنــا ............. سلسلة منازل الإيمان، الشيخ د. فريد الانصاري  هُنــا ............. كيف تتلذذ بعبادتك - الداعية مشاري الخراز  هُنــا كيف تتلذذ بالصلاة  هُنــا ............. القرآن نوري - الشيخ وجدان العلي   هنــــا معارج - الشيخ وجدان العلي  هنـــا .......... شرح كتاب التوضيح والبيان لشجرة الإيمان، الشيخ عبد الرزاق البدر.  هُنــا ............. مجمو...