قد أجاد شيخُ الإسلام ابن تيمية في وصفِ الحدث وهوله، وهو يقارن بين واقعة التتار في الهجوم على دمشق-وهو شاهد عيان- وموقف الناس بإزائه ،فكأنّهُ يَحكي مِحنتنَا اليومَ، وما نُعانيه، فتدبَّر، وتأمَّل! "فينبغي للعقلاء أن يعتبروا بسُنة اللهِ، وأيامه في عباده، ودأب الأمَم وعاداتهم، لا سيَّما في مثل هذه الحادثة العظيمة، التي طَبَّقَ الخافِقَين خبرُها، واستطار في جميع ديار الإسلام شررُها، وأطلَع فيها النفاقُ ناصيةَ رأسِه، وكشَّر فيها الكفرُ عن أنيابِه وأضراسِه. وكاد فيه عمودُ الكِتاب أن يُجتث ويُخترم، وحبل الإيمان أن ينقطعَ ويُصطَلم، وعُقر دار المؤمنين أن يَحِلَّ بها البوار، وأن يزول هذا الدين باستيلاء الفجَرة التتار. وظنَّ المنافقون والذين في قلوبهم مرضٌ؛ أن ما وعدَهم اللهُ ورسولُه إلا غُرورًا، وأن لن ينقلب حزبُ الله ورسولِه إلى أهليهم أبدًا، وزُين ذلك في قلوبهم، وظنوا ظنَّ السوء، وكانوا قومًا بُورًا. ونزلت فتنةٌ تركَت الحليمَ فيها حيرانَ، وأنزلت الرجلَ الصاحيَ منزلة السكران، وتركَت الرجلَ اللبيب لكثرة الوسواس؛ ليس بالنائم ولا اليقظان، وتناكَرت فيها قلوبُ المعارف والإ...
أسيرُ في دربي أبحثُ عن ذاتي، فتأخذني الحياة في رحلة تحمل بين طياتها مزيج من الأفكار والمشاعر المتضاربة، بين الحزن والفرح والدهشة والألم والرحمة والمواساة والحنين.. وفي دربِ الحياة أحملُ قلبي وألتمس له الزادَ بين رحمةٍ دانية ولُطفٍ سابغ، ونور مشكاةٍ تضيءُ عتمتَهُ حين تنطفيء كل شمعةٍ ولا يبقى إلا نور السماء..