والصبرُ آخية * المؤمن التى يجول ثم يرجِع إليها، وساقُ إيمانه الذى لا اعتمادَ له إلا عليها، فلا إيمان لمن لا صبر له، وإن كانَ فإيمانٌ قليل في غاية الضعف، وصاحبه يعبد الله على حرف، فإن أصابَهُ خيرٌ اطمأن به، وإن أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة، ولم يحظ منهما إلا بالصفقة الخاسرة.. فخيرُ عيشٍ أدركَهُ السُعداء بصبرهم، وترقّوا إلى أعلى المنازل بشُكرِهم، فساروا بين جناحيّ الصبر والشكر إلى جنات النعيم، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ولمّا كان الإيمان نصفين: نصف صبر ونصف شكر، كان حقيقًا على مَن نَصَحَ نفسَهُ وأحبّ نجاتها وآثر سعادتها أن لا يهمل هذين الأصلين العظيمين، ولا يعدل عن هذين الطريقين القاصدين، وأن يجعل سيره إلى الله بين هذين الطريقين ليجعله الله يوم لقائه مع خير الفريقين.. فكذلك وُضِعَ هذا الكتاب للتعريف بشدّة الحاجةِ والضرورة إليهما وبيان توقف سعادة الدينا والآخرة عليهما، فجاء كتابًا جامعًا حاويًا نافعًا، فيهِ مِن الفوائدِ ...
أسيرُ في دربي أبحثُ عن ذاتي، فتأخذني الحياة في رحلة تحمل بين طياتها مزيج من الأفكار والمشاعر المتضاربة، بين الحزن والفرح والدهشة والألم والرحمة والمواساة والحنين.. وفي دربِ الحياة أحملُ قلبي وألتمس له الزادَ بين رحمةٍ دانية ولُطفٍ سابغ، ونور مشكاةٍ تضيءُ عتمتَهُ حين تنطفيء كل شمعةٍ ولا يبقى إلا نور السماء..